عوفي مايعرف الخوفي
08-07-10, 03:04 PM
(فتاوى المباريات) (التتمة 2 -2)
في الجزء الأول من هذا المقال (فتاوى المباريات) تحدثتُ عن أمرين مهمّين، الأول: أنه ينبغي لطالب العلم الشرعيّ ألا يتحدّث مع العامة في كل شاردة وواردة؛ لِيحفظ لنفسه كرامتَها من مماراة السفهاء، وذكرتُ قولَ القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني رحمه الله (م ت 392 هـ):
أرى الناسَ من داناهم هانَ عندهم ** ومن أكرمته عــزّة النفس أُكْرما
والثاني: أن الشريعة الإسلاميّة شملت بأحكامها مناحي الحياة؛ فحتى الطعام له أحكام شرعيّة، وكذا اللباس، وقضاء الحاجة؛ فلا غرو أن يتكلّم علماءُ الشريعة عن الحكم الشرعيّ في أيّ شأن من شؤون الحياة، كالمباريات مثلاً، متى ما كان الدافع والموضوع توضيحَ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بها.
وفي هذا الجزء من المقال أبيِّنُ أنّ حديث طلاب العلم الشرعي عن المباريات – سواء في مقالاتهم أو خطبهم أو محاضراتهم – ليس إلا لبيان الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بها، فمثلاً: كتاب المسابقات لشيخنا الدكتور سعد بن ناصر الشثري - حفظه الله - والذي تحدَّث فيه عن أنواع من المباريات والألعاب الرياضية، ككرة القدم، والرماية، والسباحة، والعدْو، والمبارزة، ومصارعة الآدميين، والحيوانات لبعضها، والشطرنج، والبلوت بعِوَض أو غير عِوَض، وركوب الخيل وغيرها كالجِمَال والبغال والفيلة، وغيرها.. لم يكن الحديث عنها إلا متعلّقاً ببيان الأحكام الشرعية فيها فحسْب.
وكذلك خطبة الشيخ محمد بن صالح المنجد التي كانت بعنوان: (حمّى كأس العالم) لم تكن إلا متعلّقة ببيان الأحكام الشرعية فيها.
والشيء بالشيء يُذكر، أذكر أن نقاشاً كان بين بعض القضاة حول تكييف عقد اللاعب نظاماً مع النادي، هل هو عقد عمل؟ فيكون عند النزاع في موضوعه من اختصاص مكتب العمل، أم من سائر عقود المعاوضات؟ فيكون من اختصاص المحاكم العامة أو الجزئية.
وفي الختام أقول: لعلّه اتضح أنّ حديث طلاب العلم الشرعيّ عن المباريات إنّما هو لبيان أحكام الشريعة المتعلّقة بها؛ فلا محلّ لتعجّب بعض الناس من فتاوى المباريات.
وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سلطان بن عثمان البصيري
القاضي بالمحكمة الإدارية بالمدينة المنورة
في الجزء الأول من هذا المقال (فتاوى المباريات) تحدثتُ عن أمرين مهمّين، الأول: أنه ينبغي لطالب العلم الشرعيّ ألا يتحدّث مع العامة في كل شاردة وواردة؛ لِيحفظ لنفسه كرامتَها من مماراة السفهاء، وذكرتُ قولَ القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني رحمه الله (م ت 392 هـ):
أرى الناسَ من داناهم هانَ عندهم ** ومن أكرمته عــزّة النفس أُكْرما
والثاني: أن الشريعة الإسلاميّة شملت بأحكامها مناحي الحياة؛ فحتى الطعام له أحكام شرعيّة، وكذا اللباس، وقضاء الحاجة؛ فلا غرو أن يتكلّم علماءُ الشريعة عن الحكم الشرعيّ في أيّ شأن من شؤون الحياة، كالمباريات مثلاً، متى ما كان الدافع والموضوع توضيحَ الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بها.
وفي هذا الجزء من المقال أبيِّنُ أنّ حديث طلاب العلم الشرعي عن المباريات – سواء في مقالاتهم أو خطبهم أو محاضراتهم – ليس إلا لبيان الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بها، فمثلاً: كتاب المسابقات لشيخنا الدكتور سعد بن ناصر الشثري - حفظه الله - والذي تحدَّث فيه عن أنواع من المباريات والألعاب الرياضية، ككرة القدم، والرماية، والسباحة، والعدْو، والمبارزة، ومصارعة الآدميين، والحيوانات لبعضها، والشطرنج، والبلوت بعِوَض أو غير عِوَض، وركوب الخيل وغيرها كالجِمَال والبغال والفيلة، وغيرها.. لم يكن الحديث عنها إلا متعلّقاً ببيان الأحكام الشرعية فيها فحسْب.
وكذلك خطبة الشيخ محمد بن صالح المنجد التي كانت بعنوان: (حمّى كأس العالم) لم تكن إلا متعلّقة ببيان الأحكام الشرعية فيها.
والشيء بالشيء يُذكر، أذكر أن نقاشاً كان بين بعض القضاة حول تكييف عقد اللاعب نظاماً مع النادي، هل هو عقد عمل؟ فيكون عند النزاع في موضوعه من اختصاص مكتب العمل، أم من سائر عقود المعاوضات؟ فيكون من اختصاص المحاكم العامة أو الجزئية.
وفي الختام أقول: لعلّه اتضح أنّ حديث طلاب العلم الشرعيّ عن المباريات إنّما هو لبيان أحكام الشريعة المتعلّقة بها؛ فلا محلّ لتعجّب بعض الناس من فتاوى المباريات.
وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سلطان بن عثمان البصيري
القاضي بالمحكمة الإدارية بالمدينة المنورة